المقريزي

706

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

ذكر المساجد قال ابن سيده : المسجد : الموضع الذي يسجد فيه . وقول « a » الزّجّاج : كلّ موضع يتعبّد فيه فهو مسجد ، ألا ترى أنّ النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال : « جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا » ، وقوله - عزّ وجلّ - وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ [ الآية 114 من سورة البقرة ] . المعنى على هذا المذهب أنّه : من أظلم ممّن خالف قبلة الإسلام . وقد كان حكمه أن لا يجيء على « مفعل » ؛ لأنّ حقّ اسم المكان والمصدر من فعل يفعل أن يجيء على « مفعل » ، ولكنه أحد الحروف التي شذّت فجاءت / على « مفعل » . قال سيبويه : وأمّا المسجد فإنّهم جعلوه اسما للبيت ، ولم يأت على « فعل يفعل » . كما قال في المدقّ : إنّه اسم للجلمود « b » ، يعني أنّه ليس على الفعل ، ولو كان على الفعل لقيل مدقّ لأنّه آلة ، والآلات تجيء على « مفعل » كمخرز « c » ومكنس ومكسح . والمسجدة الخمرة المسجود عليها ، وقوله تعالى : وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ [ الآية 18 سورة الجن ] قيل هو مواضع السّجود من الإنسان : الجبهة ، واليدان ، والرّكبتان ، والرّجلان « 1 » .

--> ( a ) بولاق : وقال . ( b ) بولاق : الجلود . ( c ) بولاق : كمخزن . ( 1 ) ابن سيده : المحكم والمحيط الأعظم 7 : 187 .